لوجيستيك

قفزة في تكاليف النقل البحري بعد توقف الملاحة عبر مضيق هرمز

تواصل تداعيات إغلاق مضيق هرمز التأثير على سلاسل الإمداد العالمية، حيث سجلت أسعار الشحن البحري ارتفاعات حادة على الخطوط التجارية الرئيسية بين الشرق والغرب، بما في ذلك المسارات الحيوية نحو الولايات المتحدة.

وأشار تحليل صادر عن منصة “Xeneta” إلى أن الأسعار على خطوط الشرق الأقصى – شمال أوروبا والبحر المتوسط سجلت ارتفاعا غير مسبوق، حيث تتأثر بشكل مباشر بالتوترات في الشرق الأوسط، بارتفاعات بنسبة 31% و30% على التوالي خلال الفترة ذاتها.

وامتدت تداعيات الازدحام في موانئ الشرق الأوسط إلى مراكز إعادة الشحن الآسيوية الرئيسية، مثل سنغافورة وبورت كلانغ وتانجونغ بيليباس، والتي تلعب دوراً محورياً في تغذية التجارة المتجهة إلى الأسواق الأمريكية.

كما شهدت أسعار الشحن الفورية على خط الشرق الأقصى – الساحل الغربي للولايات المتحدة ارتفعت بنسبة ٢٩٪ منذ نهاية فبراير، رغم أن هذا المسار يقع بعيداً عن منطقة النزاع، ما يعكس الامتداد العالمي للأزمة.

وأكد المحلل بيتر ساند أن شركات الشحن تنقل عبء عدم اليقين إلى العملاء، في ظل استمرار الاضطرابات، مشيراً إلى أن المستوردين يسارعون حالياً إلى حجز السعات المتاحة بأسعار مرتفعة لتجنب مخاطر ارتفاع أكبر خلال موسم الذروة المقبل.

وبحسب البيانات، بلغ متوسط أسعار الشحن الفورية من آسيا إلى الساحل الغربي الأمريكي نحو 2430 دولاراً للحاوية قياس 40 قدماً، بينما وصلت إلى 3382 دولاراً نحو الساحل الشرقي، في حين سجلت الشحنات من شمال أوروبا إلى الساحل الشرقي الأمريكي نحو 1775 دولاراً.

وعلى الرغم من المخاوف، لم تظهر حتى الآن أزمة حادة في إمدادات الوقود البحري، حيث لا تزال سنغافورة، أكبر مركز تموين في العالم، توفر الوقود، وإن كان بأسعار تضاعفت تقريباً مقارنة بما قبل الأزمة، مع اتجاه تدريجي نحو التراجع بعد ذروة أولية.

وفي المقابل، تواصل أسعار الوقود في روتردام الارتفاع، فيما تزيد عمليات نقل الوقود من سفينة إلى أخرى في الشرق الأقصى من التكاليف والتعقيد التشغيلي.

ومع استمرار الأزمة دون أفق واضح للحل، من المتوقع أن تلجأ شركات الشحن إلى إجراءات إضافية مثل الإبحار البطيء أو إعادة توجيه السفن، وربما إلغاء بعض الرحلات، للحفاظ على توازن السوق.

وفي هذا السياق، جددت شركة “ميرسك” طلبها للجهات التنظيمية الأمريكية للموافقة على تطبيق رسوم وقود طارئة دون فترة الانتظار المعتادة، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على القطاع.

وتؤكد هذه التطورات أن اضطرابات مضيق هرمز لا تقتصر على المنطقة، بل تمتد لتؤثر على هيكل التسعير العالمي، مع تصاعد المخاطر التشغيلية والمالية عبر مختلف أسواق الشحن البحري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى