آي صاغة: الذهب في مصر يستقر عند 6835 جنيها والأوقية تسجل 4510 دولارات
شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم الأحد 24 مايو 2026، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
أسعار الذهب في مصر
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 6835 جنيهًا طوال الفترة محل التحليل دون أي تغيرات سعرية، فيما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7811 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5858 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب 54680 جنيهًا، في حين بلغت الأوقية عالميًا نحو 4510 دولارات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن حالة الاستقرار السعري الحالية تعكس ما وصفه بـ«مرحلة انتظار واستكشاف» داخل الأسواق، في ظل توازن دقيق بين العوامل الداعمة لأسعار الذهب والعوامل الضاغطة عليها، وأن الأسواق تواجه حاليًا معادلة معقدة، إذ يدعم الذهب استمرار معدلات التضخم المرتفعة عالميًا وتصاعد المخاوف الجيوسياسية، بينما تضغط توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات على المعدن النفيس، ما أدى إلى تحركات عرضية محدودة.
وأضاف أن السوق فى مصر تتحرك بصورة أكثر اتزانًا خلال الفترة الحالية، مستفيدة من تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار، الأمر الذي ساهم في الحد من تأثير التذبذبات العالمية على الأسعار المحلية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أي تطورات سلبية في المفاوضات الإيرانية أو تغير حاسم في موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يؤدي إلى كسر حالة الاستقرار الحالية.
استقرار الدولار يحد من تحركات الذهب محليًا
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري سجل استقرارًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ نحو 52.92 جنيه يوم 22 مايو 2026، قبل أن يتحسن الجنيه بصورة طفيفة مع تراجع الدولار من 52.97 جنيه في 23 مايو إلى 52.4 جنيه في 24 مايو.
وأوضح إمبابي أن هذا التحسن المحدود في سعر صرف الجنيه كان من المفترض أن يضغط على أسعار الذهب محليًا، إلا أن استمرار العوامل الدولية الداعمة للذهب ساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار داخل السوق المصرية، وأضاف أن محدودية التحديثات السعرية خلال تعاملات 24 مايو تعكس هدوءًا نسبيًا في حركة السوق المحلية، خاصة بعد انحسار المرحلة الأكثر حدة من الحرب الإيرانية، وهو ما دفع شريحة من المتعاملين إلى التريث والترقب.
الفجوة السعرية تعكس حالة الحذر بالسوق
وأوضح التقرير أن مستويات الأسعار الحالية تعكس استمرار وجود علاوة سعرية محلية معتادة، في ظل اختلافات العرض والطلب داخل السوق المصرية مقارنة بالأسعار العالمية.
وأشار إمبابي إلى أن استقرار الأسعار رغم تحسن سعر الصرف يؤكد استمرار حالة الحذر بين المتعاملين، وترقبهم لأي تغيرات محتملة في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير آي صاغة أن أسعار الذهب لا تزال تتحرك تحت ضغوط قوية نتيجة ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، إلى جانب تزايد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.8% خلال أبريل 2026، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية.
وأوضح إمبابي أن تكاليف الطاقة ارتفعت بنسبة 17.9% على أساس سنوي، مع صعود أسعار البنزين بنسبة 28.4% وزيت الوقود بنسبة 54.3%، وهو ما دفع الأسواق إلى تسعير احتمالات متزايدة لقيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وأضاف أن الأسواق تضع حاليًا احتمالًا بنسبة 55% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، في وقت ارتفع فيه العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.46%، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد.
قرارات الفيدرالي الأمريكي
وأشار التقرير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% خلال اجتماعه الأخير في أبريل، إلا أن الانقسام الواضح داخل لجنة السياسة النقدية يعكس استمرار القلق من الضغوط التضخمية، وأوضح إمبابي أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية يبقي معدلات التضخم أعلى من المستهدف الرسمي البالغ 2%، ما يدفع الفيدرالي إلى تأجيل أي خفض للفائدة لحين ظهور مؤشرات واضحة على تراجع التضخم.
وأكد تقرير آي صاغة أن التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، رغم انتهاء المرحلة العسكرية الأكثر حدة في 5 مايو الماضي.
وأشار إمبابي إلى أن بدء المفاوضات بوساطة باكستانية ساهم في تهدئة المخاوف من توسع الصراع، لكنه أوضح أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع الملف الإيراني، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تمسك طهران بالإبقاء على اليورانيوم المخصب داخل أراضيها، وأضاف أن الذهب فقد نحو 14% من قيمته منذ اندلاع الحرب، مع توجه المستثمرين نحو الأصول مرتفعة العائد، وفي مقدمتها السندات الأمريكية، نتيجة تصاعد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وأوضح التقرير أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم أسعار الذهب حاليًا، تتمثل في استمرار المخاوف التضخمية عالميًا، واستمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب مواصلة البنوك المركزية العالمية زيادة احتياطاتها من الذهب/ وفي المقابل، تواجه الأسعار ثلاثة ضغوط رئيسية، تتمثل في قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، واستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
الأسواق تترقب قرارات الفيدرالي
وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن الأسواق العالمية تترقب خلال الفترة المقبلة أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وأكد إمبابي أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى التحرك العرضي مع احتمالات هبوط محدودة، مشددًا على أن حالة الاستقرار الحالية قد تتغير سريعًا حال صدور قرارات حاسمة من الفيدرالي الأمريكي أو حدوث تطورات مفاجئة في الملف الإيراني.
واختتم إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن السوق فى مصر أصبحت أكثر توازنًا مقارنة بالفترات الماضية، بفضل استقرار سعر الصرف وتحسن كفاءة التسعير المحلي، لكنه أشار إلى أن اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بصورة رئيسية بتحركات الدولار الأمريكي وقرارات السياسة النقدية الأمريكية.



