شهدت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 في مصر حالة من الاستقرار، رغم استمرار تداول الأوقية العالمية أعلى مستوى 4300 دولار، مدعومة بتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 6290 جنيهًا دون تغيير عن تعاملات أمس، فيما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7188 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5391 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب 50320 جنيهًا، في حين استقرت الأوقية العالمية قرب مستوى 4340 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة ، إن السوق المحلية تمر بمرحلة انتقالية دقيقة، مشيرًا إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني غيّر خريطة المخاطر الجيوسياسية بصورة واضحة، وهو ما انعكس على حركة الذهب عالميًا وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة.
وأضاف إمبابي إن المؤشر الأكثر أهمية في السوق المصرية حاليًا هو تحسن الفجوة السعرية بأكثر من 16% خلال يوم واحد، وهو ما يعكس قدرة السوق المحلية على استيعاب المتغيرات الخارجية بسرعة واستعادة توازنها بصورة ملحوظة .
وأوضح أن تراجع عدد تحديثات الأسعار من 18 تحديثًا إلى تحديثين فقط يعكس حالة ترقب طبيعية لدى المتعاملين، لكنه قد يكون أيضًا إشارة إلى دخول السوق في مرحلة تصحيح سعري محدودة خلال الفترة المقبلة.
وأكد إمبابي أن الأسعار الحالية توفر مستويات عادلة نسبيًا للمستهلكين والمستثمرين، خاصة مع تحسن كفاءة التسعير المحلي، داعيًا إلى متابعة قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبيانات الاقتصادية المرتقبة باعتبارها العامل الحاسم في تحديد الاتجاه المقبل للأسعار.
تحسن الفجوة السعرية يدعم الثقة
كشف تقرير آي صاغة عن تراجع الفجوة السعرية بين السعر المحلي لجرام الذهب عيار 21 والسعر العادل المستند إلى الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار، لتتراجع من 179.53 جنيهًا في 15 يونيو إلى 149.2 جنيهًا في 16 يونيو، بانخفاض بلغ 30.33 جنيهًا، بما يعادل 16.88%.
وأشار إمبابي إلى أن هذا التحسن يعكس ارتفاع كفاءة التسعير المحلي، وتراجع علاوة المخاطر التي كان يضيفها التجار للتحوط من التقلبات الحادة، فضلًا عن استعادة قدر من الثقة داخل السوق المصرية.
وأضاف أن استمرار وجود فجوة سعرية محدودة لا يزال أمرًا طبيعيًا في ظل تكاليف الاستيراد والهوامش التجارية، إلا أن انكماشها يعد تطورًا إيجابيًا لصالح المتعاملين.
استقرار الدولار يحد من تقلبات السوق
أوضح التقرير أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري حافظ على استقرار نسبي، حيث تراجع من 50.40 جنيه في 15 يونيو إلى 50.28 جنيه في تعاملات 16 يونيو، بانخفاض طفيف بلغت نسبته 0.24%.
وأشار إمبابي إلى أن هذا الاستقرار ساهم في تهدئة حركة الذهب محليًا، رغم استمرار تأثير انخفاض قيمة الجنيه خلال الفترات السابقة على تكلفة استيراد الخام وهوامش الربحية داخل السوق.
لفت التقرير إلى أن عدد تحديثات الأسعار داخل السوق المحلية انخفض بصورة حادة من 18 تحديثًا إلى تحديثين فقط خلال فترة التحليل.
وأوضح إمبابي أن هذا التراجع يعكس انتظار المستثمرين والتجار لما ستسفر عنه التطورات الدولية، وفي مقدمتها قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب تقييم الأسواق لتداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني على المدى المتوسط.
الأوقية العالمية بين الدعم والضغوط
على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الذهب بصورة محدودة، حيث صعدت الأوقية من 4309.68 دولار إلى 4341.41 دولار، بزيادة بلغت 31.73 دولارًا، بما يعادل 0.74%.
وأشار التقرير إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز خففا من المخاوف المرتبطة باتساع نطاق التوترات الجيوسياسية، الأمر الذي حدّ من الطلب على الذهب كملاذ آمن، رغم استمرار الأسعار فوق مستويات 4300 دولار.
وفي المقابل، لا تزال قوة الدولار الأمريكي وتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة تمثلان عامل ضغط رئيسيًا على المعدن النفيس.
الفيدرالي كلمة السر
أكد التقرير أن الأسواق تتوقع بنسبة تقارب 99.6% تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع يونيو، ما يعني استمرار تكلفة الفرصة البديلة المرتفعة بالنسبة للذهب.
وقال إمبابي إن قرار الفيدرالي سيحدد إلى حد كبير المسار المقبل للأسعار، فاستمرار التشدد النقدي قد يحد من مكاسب الذهب، بينما أي إشارات مستقبلية نحو خفض الفائدة قد تعيد الزخم إلى السوق سريعًا .
البنوك المركزية تواصل دعم الذهب عالميًا
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال تمثل أحد أهم العوامل الداعمة لأسعار الذهب على المدى الطويل، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.
وأظهر أحدث استطلاع صادر عن مجلس الذهب العالمي بالتعاون مع مؤسسة «يوجوف»، وشمل 74 بنكًا مركزيًا، أن 45% من المشاركين يعتزمون زيادة احتياطياتهم من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ بدء إجراء الاستطلاع عام 2018، في حين أبدى بنك مركزي واحد فقط نيته خفض حيازاته من المعدن النفيس.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن استمرار توجه البنوك المركزية نحو زيادة احتياطيات الذهب يؤكد أن المعدن النفيس لا يزال يحتفظ بمكانته كأداة استراتيجية لحفظ القيمة وتنويع الاحتياطيات النقدية، رغم التقلبات قصيرة الأجل التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأضاف أن موجة الشراء القوية من البنوك المركزية كانت أحد المحركات الرئيسية التي ساهمت في مضاعفة أسعار الذهب خلال السنوات الثلاث الماضية، متوقعًا أن يظل هذا العامل داعمًا للأسعار خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا للاستطلاع، يتوقع 53% من البنوك المركزية المشاركة ارتفاع حيازات الذهب العالمية خلال العام المقبل، بينما ترجح 76% من البنوك المركزية تراجع حصة الدولار الأمريكي من الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل زيادة متوقعة في حصة الذهب.
وأوضح إمبابي أن العديد من البنوك المركزية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على شراء الذهب من الإنتاج المحلي، وهو ما يعزز الطلب الفعلي على المعدن النفيس ويقلل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع اتجاهاً متزايداً نحو إعادة توزيع مواقع تخزين الذهب، حيث قامت بعض البنوك المركزية بنقل جزء من احتياطياتها إلى داخل حدودها أو إلى مراكز مالية جديدة مثل سنغافورة، في إطار استراتيجيات تهدف إلى تعزيز المرونة وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
وأكد إمبابي أن استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية العالمية، إلى جانب توقعات المؤسسات المالية الكبرى بوصول الذهب إلى مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة، يمنح المعدن النفيس قاعدة دعم قوية، حتى في ظل استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.
توقعات أسعار الذهب
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن سوق الذهب المصرية تعيش حالة من التوازن بين عوامل الدعم والضغوط، موضحًا أن تحسن كفاءة التسعير المحلي واستقرار سوق الصرف يمثلان عناصر دعم مهمة، في مقابل الضغوط الناتجة عن قوة الدولار والسياسة النقدية الأمريكية.
وأضاف، نتوقع استمرار التحركات العرضية لعيار 21 حول مستوى 6290 جنيهًا خلال المدى القصير، إلى حين اتضاح رؤية الأسواق بشأن قرارات الفيدرالي وتداعيات التطورات الجيوسياسية العالمية، والتي ستحدد الاتجاه التالي لأسعار الذهب محليًا وعالميًا .



