مؤشر الأسعار
الفضة تواصل التراجع في مصر وعيار 999 يفقد نحو جنيهين خلال يومين
كشف تقرير فني، صادر عن مركز الملاذ الآمن، عن تراجع أسعار الفضة في مصر خلال تعاملات الأربعاء 10 يونيو 2026. متأثرة بموجة هبوط عالمية ناجمة عن تصاعد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة. إلى جانب قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999، العيار الأكثر تداولًا في مصر، تراجع بنحو 1.87 جنيه خلال الفترة من 9 إلى 10 يونيو، ليسجل 121.13 جنيهًا مقارنة بنحو 123 جنيهًا في بداية الفترة، بنسبة انخفاض بلغت 1.52%.
وسجلت الفضة عيار 900 نحو 105 جنيهات للجرام، فيما بلغ سعر عيار 800 نحو 93 جنيهًا، وسجل الجنيه الفضة 860 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية العالمية إلى مستوى 64.15 دولارًا.
وأكد تقرير مركز الملاذ الآمن أن التراجع المحلي جاء انعكاسًا مباشرًا للضغوط التي تعرضت لها الأسواق العالمية، حيث فقدت الأوقية نحو 1.225 دولار خلال يومين، متراجعة من 65.38 دولارًا إلى 64.15 دولارًا بنسبة انخفاض بلغت 1.87%.
وأشار التقرير إلى أن سوق الفضة العالمية تشهد حاليًا صراعًا بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، والثاني يتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط التي تدعم الطلب على المعادن النفيسة كملاذات آمنة.
وأضاف التقرير أن تراجع الأسعار المحلية بوتيرة أقل من الانخفاض العالمي يعكس قدرة السوق المصرية على الحفاظ على قدر من الاستقرار النسبي، رغم الضغوط الخارجية المتزايدة.
بيانات الاقتصاد الأمريكي تضغط على الفضة
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة جاءت أقوى من توقعات الأسواق، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، وهو ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق أصبحت تسعر حاليًا احتمالًا يقارب 70% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول ديسمبر المقبل، مقارنة بمستويات أقل قبل صدور بيانات التوظيف.
وأضاف أن ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة العالمية، عزز من توقعات استمرار الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما يمثل عامل ضغط مباشر على الفضة والمعادن النفيسة بشكل عام.
الفيدرالي والدولار في صدارة المشهد
وأكد التقرير أن قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لم يكن كافيًا لدعم أسعار الفضة، خاصة مع استمرار الأسواق في ترقب أي خطوات تشددية جديدة خلال النصف الثاني من العام.
وأوضح أن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات يقللان من جاذبية الاستثمار في المعادن غير المدرة للعائد، وفي مقدمتها الفضة.
التوترات الجيوسياسية تحد من الخسائر
وأشار التقرير إلى أن التوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط ما زالت توفر دعمًا نسبيًا للفضة، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن ظهور مؤشرات أولية على تهدئة بين إيران وإسرائيل ساهم في تخفيف بعض المخاوف الجيوسياسية، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الإقليمية أبقى جزءًا من الطلب الاستثماري على المعادن الثمينة.
وأوضح التقرير أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري سجل ارتفاعًا طفيفًا ليصل إلى نحو 51.77 جنيهًا، بزيادة محدودة بلغت 0.10% مقارنة بالجلسة السابقة.
وأضاف أن هذا التحرك المحدود ساهم في تقليص جزء من الضغوط على الأسعار المحلية، لكنه لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر الناتجة عن تراجع الأوقية العالمية.
الفجوة السعرية ترتفع إلى 13.3%
وكشف تقرير مركز الملاذ الآمن عن اتساع طفيف في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة، حيث ارتفعت من 14.18 جنيهًا بنسبة 13.03% إلى 14.22 جنيهًا بنسبة 13.3% خلال يومين.
وأوضح التقرير أن هذه الزيادة تعكس استمرار علاوة المخاطر داخل السوق المحلية، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى استقرار نسبي في آليات التسعير وعدم وجود اضطرابات استثنائية في حركة العرض والطلب.
وأشار التقرير إلى أن النشاط التجاري داخل سوق الفضة شهد حالة من الهدوء النسبي خلال الأيام الأخيرة، مع تراجع وتيرة التداولات وترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة.
وأضاف أن المتعاملين يفضلون الانتظار لحين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.
توقعات المرحلة المقبلة
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل للفضة لا يزال يميل إلى الهبوط الحذر، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق ستظل تراقب عن كثب ثلاثة عوامل رئيسية خلال الفترة المقبلة، تشمل بيانات التضخم الأمريكية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، ومستقبل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأكد أن الفضة ما زالت تحتفظ بمقومات دعم قوية على المدى الطويل بفضل الطلب الصناعي العالمي ودورها كأداة تحوط ضد التضخم، إلا أن الضغوط الحالية قد تستمر خلال الأسابيع المقبلة ما لم تظهر مؤشرات جديدة تدعم عودة الزخم إلى المعدن الأبيض.



