المركزي المصري يرفع الفائدة 1% لأول مرة منذ مارس 2024.. التضخم والمخاطر الخارجية يعيدان التشديد النقدي
في تحول جديد لمسار السياسة النقدية، قرر البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، بما يعادل 1%، خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس 29 أكتوبر 2026، لتصل أسعار الإيداع إلى 20% والإقراض إلى 21%، في أول زيادة منذ مارس 2024، وسط تصاعد المخاطر التضخمية والتحديات الاقتصادية الخارجية.
تفاصيل القرار
شمل القرار رفع سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 20.5%، وزيادة سعر الائتمان والخصم إلى 20.5%، مقارنة بـ19.5% قبل القرار.
وجاء التحرك بعد خمسة اجتماعات متتالية أبقت خلالها لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة تعكس تحولًا في توجه البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية مجددًا.
لماذا رفع المركزي الفائدة؟
أوضح البنك المركزي أن القرار يأتي في ظل بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد مستويات عدم اليقين، مع استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالميًا.
ورغم تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، فإن التضخم الشهري ارتفع إلى 1.3% مقارنة بـ0.1% خلال الشهر السابق، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية.
كما تراجع التضخم الأساسي السنوي إلى 14.1%، بينما سجل التضخم الأساسي الشهري 0.8%.
ماذا يستهدف المركزي؟
يستهدف القرار ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على المسار النزولي للأسعار، مع استمرار العمل للوصول بمتوسط التضخم إلى 7%، بزيادة أو انخفاض نقطتين مئويتين، خلال الربع الرابع من عام 2027.
وتوقع البنك المركزي استمرار نمو الاقتصاد المصري بنحو 4.7% خلال الربع الثالث من 2026، وهو مستوى مماثل لمعدل النمو المسجل خلال الربع الثاني.
قراءة اقتصادية
يعكس رفع الفائدة أن البنك المركزي يضع مخاطر التضخم المستقبلية في حساباته، وليس فقط معدلات التضخم المسجلة حاليًا، خاصة مع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وسعر الصرف وتكلفة الواردات.
ومن المنتظر أن تظل تطورات التضخم وسوق الصرف والظروف الاقتصادية العالمية عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.



